البكري الدمياطي

157

إعانة الطالبين

ولان الأصل براءة ذمته ، خلافا لما عزى للجلال البلقيني من تصديق المعير . اه‍ . ( قوله : لان الأصل الخ ) علة لتصديق المعير . ( وقوله : حتى ينبت مسقطه ) أي الضمان ، وهو ما مر من كون العارية تكون من مستأجر إجارة صحيحة ، أو من المالك للرهن ، ونحو ذلك ( قوله : ويجب عليه ، أي على المستعير مؤنة رد ) أي للخبر الصحيح على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأنه قبضها لمنفعة نفسه . قال في المغني ، ويجب على المستعير الرد عند طلب المالك ، إلا إذا حجر على المالك المعير ، فإنه لا يجوز الرد إليه ، بل إلى وليه . اه‍ . ( قوله : على المالك ) متعلق برد ، أي رد ، على المالك ، أي أو نحوه ، من مكتر ، وما في معناه ، كالموصى له بالمنفعة ( قوله : وخرج بمؤنة الرد ) هي أجرة حمله أو من يوصله إلى المالك ( وقوله : مؤنة المعار ) أي من نفقة وكسوة ونحوهما ( قوله : وخالف القاضي ) ضعيف ( قوله : وجاز لكل من المعير الخ ) شروع في بيان أن العارية جائز من الطرفين ، وإنما كانت كذلك لأنها مبرة من المعير ، وارتفاق من المستعير ، فلا يليق بها الالزام منهما ، أو من أحدهما . ( واعلم ) أن العقود التي يعتبر فيها عاقدان تنقسم ثلاثة أقسام : أحدها جائز من الطرفين ، فلكل من العاقدين فسخه ، وهو العارية ، والوكالة ، والشركة ، والقراض ، والوديعة ، والجعالة قبل الشروع في العمل ، أو بعده وقبل تمامه ، والوصية للغير بشئ من الأموال ، وغير ذلك ، كالرهن قبل القبض ، والهبة كذلك ، والثاني لازم منهما ، فليس لأحدهما فسخه بلا موجب يقتضيه ، كعيب وهو البيع ، والسلم بعد انقضاء الخيار ، والصلح ، والحوالة ، والإجارة ، والمساقاة ، والهبة بعد القبض ، إلا في حق الفرع والوصية بعد موت ، وغير ذلك ، كالنكاح والخلع ، والثالث ، جائز من أحدهما ، وهو الرهن بعد القبض بالاذن ، فإنه جائز من جهة المرتهن ، لازم من جهة الراهن والضمان ، فإنه جائز من جهة المضمون له ، لازم من جهة الضامن . والكتابة : فإنها جائزة من جهة المكاتب ، لازمة من جهة السيد ، وهبة الأصل لرفعه بعد القبض بالاذن ، فإنها جائزة من جهة الأصل ، لازمة من جهة الفرع ، وغير ذلك ، كالجزية ، فإنها جائزة من جهة الكافر ، لازمة من جهة الامام ، وقد نظمها بعضهم في قوله : من العقود جائز ثمانية وكالة ، وديعة ، وعارية وهبة من قبل قبض ، وكذا شركة ، جعالة قراضية ثم السباق ختمها ، ولازم من العقود مثلها وها هيه : إجارة ، خلع ، مساقاة ، كذا وصية ، بيع نكاح الغانية والصلح أيضا ، والحوالة التي تنقل حق ذمة لثانيه وخمسة لازمة من جهة : رهن ، ضمان ، جزية ، أمانيه كتابة ، وهي ختام يا فتى فاسمع بأذن للصواب واعية وقوله ثمانية ، ليس القصد الحصر ، وإلا فهي تزيد على ذلك ، ومثله يقال في قوله ، ولازم من العقود مثلها ، وقوله ثم السباق ، أي المسابقة ، أي عقدها ، وفيه أنها إن كانت من غير عوض من أحدهما ، فهي لازمة من الطرفين ، وإن كانت بعوض من أحدهما ، فهي جائزة في حق الآخر ، وقوله أمانيه ، بتخفيف الياء ، ومراده بها الأمان ، فهو جائز من جهة الكافر ، لازم من جهتنا ، وزاد بعضهم في اللازمة منهما ، فقال : وهبة من بعد قبض يا فتى فإنها من بعد قبض لازمه واستثن أصلا أن يهب لفرعه من بعد قبض الفرع فهي جائزة